ابن الأثير
6
الكامل في التاريخ
مع نائبة نصير الدين جقر دزدارها والحاكم في دولته وأمرهم بحفظها ، ونازلها الخليفة « 1 » وقاتلها وضيق على من بها ، وأما عماد الدين فإنه سار إلى سنجار وكان يركب كل ليلة ويقطع الميرة عن العسكر ومتى ظفر بأحد من العسكر أخذه ونكل به . وضاقت الأمور بالعسكر أيضا وتواطأ جماعة من الجصاصين بالموصل على تسليم البلد فسعي بهم فأخذوا وصلبوا . وبقي الحصار على الموصل نحو ثلاثة أشهر ولم يظفر منها بشيء ولا بلغه عمن بها وهن ولا قلة ميرة وقوت ، فرحل عنها عائدا إلى بغداد ، فقيل إن نظر الخادم وصل إليه من عسكر السلطان وأبلغه عن السلطان مسعود ما أوجب مسيره وعوده إلى بغداد ، وقيل بل بلغه أن السلطان مسعودا عزم على قصد العراق فعاد بالجملة وأنه رحل عنها منحدرا في شبارة في دجلة فوصل إلى بغداد يوم عرفة . ذكر ملك شمس الملوك مدينة حماة وفي هذه السنة أيضا ، في شوال ، ملك شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك صاحب دمشق مدينة حماة وقلعتها ، وهي لأتابك زنكي بن آقسنقر أخذها من تاج الملوك كما ذكرناه . ولما ملك شمس الملوك قلعة بانيس أقام بدمشق إلى شهر رمضان من هذه السنة وسار منها إلى حماة في العشر الأخير منه . وسبب طمعه أنه بلغه أن المسترشد باللَّه يريد [ أن ] يحصر الموصل « 2 » فطمع ، وكان الوالي بحماة قد سمع الخبر فتحصن واستكثر من الرجال والذخائر ، ولم
--> ( 1 ) في رمضان tsoP الخليفة dda . A ( 2 ) . يتجهز ليحصر الموصل .